أحمد ياسوف

55

دراسات فنيه في القرآن الكريم

للمجهول دون نفّذ المبني للمجهول أيضا ، و « استوت على الجودي » دون استقرت ، كل ذلك مما يرتفع بالآية إلى الإعجاز ، وهو في صميمه راجع فيما يرجع إليه إلى اللفظ دون الإسناد » « 1 » . لذلك أهمل الجرجاني الجانب الموسيقى للمفردات ومقاطع القرآن ، واستبعد أن يكون فيهما الإعجاز ، فلا عبرة للتركيب الصوتي والموسيقا الداخلية والخارجية ، وفي هذا الصدد يقول الدكتور درويش الجندي : « يصل عبد القاهر من ذلك إلى الحكم بالخطإ على قصر الفصاحة على كلمات من حيث هي ألفاظ منطوقة وأصوات مسموعة ، فادّعى أنه لا معنى للفصاحة سوى التلاؤم اللفظي وتعديل مخارج الحروف ، حتى لا يتلاقى في النطق حروف تثقل على اللسان » « 2 » . فقد عرض الجرجاني لأبيات شعرية يثقل نطقها بسبب تقارب المخارج أو تكرار حروف بعينها مع إعانة الفونيمات أي الصوتيات الصغيرة في الحركة على إبراز هذا الثقل مما ينتفي في نسق القرآن ، إن في مواقف الشدة أو الرحمة . وعندما تأخذه الحيرة في أن يرفض هذا الاعتبار الموسيقى أو يدعه منتصرا للنظم ، يقبل به على أنه تكميل لا يضرّ بمنهجه الكلي ، ويسلّم بأنه مما يفاضل به كلام على كلام ، وبأنه داخل في أحكام النظم « 3 » ، وعلى الرغم من القطيعة الواضحة بين هذا التلاؤم الموسيقى بين المخارج وبين العملية النحوية ، فإن هذا يدل على ذوق وعدل مما يحسب للجرجاني لا عليه .

--> ( 1 ) خطوات في التفسير ، د . ص 225 . ( 2 ) نظرية عبد القاهر ، د . درويش الجندي ، ص 83 . ( 3 ) انظر : دلائل الإعجاز ، ص 46 - 47 .